السلام عليكم... بصراحة مقال رائع أنصح الكل أن يقرأ ما فيه, ونسأل الله أن يكشف لنا كل خائن وأن يصفي الأمة منهم.


الخيانة نوعان

سلام من الله عليكم ورحمة منه وبركات
(هذه آخر ليلة في رمضان وآخر صلاة تراويح
أعاده الله على المسلمين وقد أكرمهم الله بقيام دولة الاسلام)


لقد غلب على ظن كثير من المسلمين
أن الخيانة هي التخابر لصالح اليهود فقط أو أمريكا
وما درى كثير من المسلمين أنهم
يخونوا الله ورسوله والأمة المسلمة وهم لا يعلمون

لذلك الخيانة نوعان

النوع الأول
يدرك الفرد هنا ويعلم أنه يخدم عدو الأمة وأنه يتجسس على المسلمين
ويدرك أنه أجير لأعداء الأمة
وأنه يخدم مصالح الكفار في بلاد المسلمين

وما أكثر هؤلاء
فالذي أخبر عن ريان رحمه الله كان يعلم أنه خائن
والذي أخبر عن الرنتيسي وأحمد ياسين وغيرهم كثير كان يعلم أنه خائن
وسليم ادريس وجماعة الإئتلاف يعلمون أنهم خون
والسيسي وبرهامي وغيرهم كثير يعلمون أنهم خون وأعداء لدين الله
وهؤلاء خطرهم على الأمة كبير لكنه ليس خطير على هوية الأمة
قد تخسر الأمة بسببهم معركة من المعارك
قد تخسر الأمة بسببهم أعدادا كبيرة من الضحايا
وتخسر كثيرا من أموالها وأولادها

لكن الأمة لا تخسر هويتها بسبب هؤلاء
لا تخسر بوصلتها بسبب هؤلاء الخونة


النوع الثاني

وهذه هي الخيانة الأشد والأنكى على الأمة
وهي خيانة مبدأ الأمة
خيانة نظام الأمة ومصادر فكرها وتفكيرها
خيانة النصوص الشرعية للأمة

والذين يخونون في هذه المساحة نوعان

(1)

هذا النوع هو الذي يحمل أفكارا معادية لمبدأ الأمة ونظام الأمة
لكنه يعتقد مخلصا وصادقا أنه يحمل الاسلام وأن ما يريده هو عين الاسلام.
تماما كمن ينادي ويتبنى النظام الديموقراطي
والدولة المدنية والسوق الحر وما إلى ذلك من الأفكار الغربية.
وهو يعتقد أن هذه الأفكار هي من الاسلام
يعتقد أن الاسلام دعى للديموقراطية وأنه دعى للشيوعية
وأن الاسلام دعى للملكية ودعا للجمهورية
ودعى ودعى ودعى بكل ما يناسب الواقع الذي يعيشه
من يتبنى ذلك دون وعي منه وإدراك هو والخائن سواء في النتائج
(والنيات لا يعلمها إلا الله)

هؤلاء هم الأخطر على الأمة من حيث هويتها
ومن حيث الحفاظ على بوصلة الرؤيا والسير لدى الأمة

فمثلا
تبنى كثير من المشايخ المخلصين مسألة الحرية وأنه:
" تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية غيرك"
وأنه:
" كل إنسان حر في إبداء رأيه وقول الذي يريد"
هو لا يدرك أن ذلك محرم في الاسلام
هو لا يعرف أنه لا يجوز لغير المسلم أن يدعو لدينه في ظل دولة الاسلام
ولا يجوز لكائن من كان أن يدعو للديموقراطية ونظام السوق الحر
ولا يجوز للمسلم وغير المسلم أن يأكل الذي يريد أو يلبس الذي يريد
أو أن يتلفظ بالألفاظ التي يريد

ومثلا
تبنى كثير من المشايخ مسألة أن الشورى هي الديموقراطية.
الديموقراطية نظام متكامل من اقتصاد وحكم وحريات عامة
في النظام الديموقراطي الرئيس أو رئيس الوزراء يأتي بناء على الانتخابات
لمدة محدودة ثم يذهب ويأتي غيره وقد يعود بناء على الأصوات

في الاسلام: حاكم المسلمين يأتي ببيعة شرعية
سواء من أهل الحل والعقد أو سواء من علماء الأمة
أو سواء بالانتخابات بين المسلمين وحدهم

وحاكم المسلمين لا تنتهي ولايته كحاكم
ولا يعزل إلا في شروط حددها الحكم الشرعي
كالجنون أو المرض العضال أو أن يقع في الأسر
(وهذا غير حُكْم الوالي الذي قد يغيره الحاكم
بناء على شكاوى أهل المدينة التي هو والٍ عليها)
من هنا عندما جاء الشيعة واليهود لخلع سيدنا عثمان رضي الله عنه
وهو في الثمانينات من عمره(زاهد في كل شيء)
إلا أنه قال
" كيف أنزع ثوبا ألبسنيه الله؟؟"
فالمسألة حكم شرعي

في النظام الديموقراطي يحق لكل إنسان أن يكسب ماله بطريقة لا تخالف القانون
فبيع الخمرة ربح جائز
والعمل كراقصة في الحانات كسب جائز
والعمل في بيع أوراق الميسر(اليانصيب) كسب جائز
وكل أنواع البيوع والشركات الرأسمالية والأسهم كسب جائز

في الاسلام وفي ظل دولة الاسلام
لا يجوز وجود خمارة واحدة ولا مصنع خمور واحد
ولا يجوز وجود أوراق الميسر والرهانات
والشركات في الاسلام لها شروطها الشرعية
ولا يجوز وجود شركة غير شرعية تحت ظل دولة الاسلام

وقس على ذلك في كل نواحي الحياة

(2)

وهو النوع الذي يخون الأمة في فكرها ومبدئها ويعلم ذلك
بل وظيفته هي تدمير فكر الأمة والترويج لأفكار تناقض الاسلام
أو تحرف نظر الأمة عن حرائق بيتها

ولا أريد أن أذكر أسماء أشخاص في ذلك
لكني أورد بعض الأمثلة

فمثلا
هناك من يدعو ويروج ويقول
" لا يوجد في الاسلام دولة واحدة للمسلمين"
بل يجوز تعدد دول المسلمين
وهو يعلم أن ذلك مخالف لأحاديث رسول الله عليه السلام


ومثلا
هناك من يقول: أن الجهاد والفتوحات انتهت
فهذا هو التلفاز تدعو عبره من تشاء وتفتح أي مدينة تشاء
عبر الصوت الهادر لمحمد حسان وأمثاله

ومثلا
هناك من يقول: لم يعد العالم دار كفر ودار اسلام كما قسمها الاسلام
وهو يعلم أن ذلك مخالف للأحكام الشرعية في الاسلام

ومثلا
هناك من يبيح الربا والقروض من صندوق النقد الدولي
بحجة أنك تعيش في عالم غير عالم رسول الله عليه السلام
وعالم الصحابة والخلفاء الراشدين
وهم يعلمون أن ذلك مخالف لدين الله

هناك من يروّج لفكرة التعايش بين الأديان
هناك من يروّج لفكرة التسامح وإدارة الخد الأيسر


هذه الفئة غير واضحة للأمة بسبب انشغال الأمة بأنهار الدماء
التي يسفكها أعدائها من شيعة وصليبيين وسيسيين ويهود

لكن الأحداث التي يسَّرها الله للأمة
كشفت كثيرا من الزيف وكثيرا من اللوثة في التفكير
وكشفت كثيرا من المدسوسين وتجار الدين


نسأله تعالى أن يصلح حال أمتنا
وأن يعزها بقيام دولة الاسلام
وأن يتقبل شهداء الأمة في مصر والشام وأرض السواد
وأن ينصر كل من يجاهد لتكون كلمة الله هي العليا

-الدكتور رشدي خليل